محمد بن يوسف الهروي / عماد الدين الشيرازي
8
عين الحياة ( ويليه رسالة آطريلال )
وفسادا تسمى غريبة وهذا الأقوال كلها فاسدة أما الأول والثاني فلأن الحرارة الغريزية كلما ازدادت قوة وشدة ازدادت الأفعال الطبعية قوة وجودة تعرف ذلك بحال الأسنان وأوقات السنة ومزاج البدن والروح ليسا كذلك فإن كل واحد منهما إذا ازدادت سخونة أثر ضررا لأن زيادة حرارة الروح توجب حمى اليوم وزيادة حرارة البدن توجب حمى الدقّ وأما الثالث فلأن آثار الحرارة النارية مباينة ومخالفة لآثار الحرارة الغريزية ويلزم ذلك تباينهما في الحقيقة قال السيد في شرح المواقف فإن الحرارة الغريبة إذا حاولت إبطال اعتدال المزاج الحيواني قاومها الحرارة الغريزية أشد مقاومة حتى إن السموم الحارة لا يدفعها إلا الحرارة الغريزية فإنها آلة للطبيعة يدفع بها ضرر الحار الوارد بتحريك الروح إلى دفعه ويدفع ضرر البارد الوارد بالمقاومة بخلاف البرودة فإنها لا تنازع البارد بل تقاوم الحار بالمضادة فقط فالحرارة الغريزية تحمى الرطوبات الغريزية عن أن يستولى عليها الحرارة الغريبة كالحرارة النارية فهي مخالفة لها في الماهية وأما الرابع فلأن الحرارة الغريزية عند الإفراط إن تغيرت حقيقتها لم تكن الغريبة من نوعها وإلّا لم يكن فعلها مخالفا لما كان أولا في نوعه بل قد يشتد وأما الخامس فلأن الحرارة الواحدة تستحيل 31 أن يصدر عنها في المادة الواحدة أفعال متنافية فمحال أن يصدر عنها عفن الفضول وإنضاجها وإصلاحها والحق أن هذه الحرارة مخالفة لغيرها من الحرارات بالحقيقة وإن اسم الحرارة يقال عليها وعلى غيرها باشتراك الاسم وهي جوهر حار لذيذ هوائى لا حدة له ولا لذع ولا إحراق ولا تعفين ولا إفساد يفاض على البدن عندما يفاض النفس عليه وتفارقه مع مفارقتها عنه على مذهب المحققين من المتأخرين وليست هذه الحرارة موجودة في الحيوان فقط بل وفي النبات فإن بها لا تعفن